الشيخ الأنصاري
218
كتاب المكاسب
وهو في محله . ولو تعذر الحاكم ، فمقتضى القاعدة إجبار المؤمنين له ، عدولا كانوا أم لا ، لأنه من المعروف الذي يجب الأمر به على كل أحد . فإن لم يمكن إجباره ، ففي وجوب قبض العدول عنه نظر ، أقواه العدم . وحينئذ فطريق براءة ذمة المديون أن يعزل حقه ويجعله أمانة عنده ، فإن تلف فعلى ذي الحق ، لأن هذه فائدة العزل وثمرة إلغاء قبض ذي الحق . ولكن لم يخرج عن ملك مالكه ، لعدم الدليل على ذلك ، فإن اشتراط القبض في التملك لا يسقط بأدلة نفي الضرر ، وإنما يسقط بها ما يوجب التضرر وهو الضمان ، وحينئذ فنماء المعزول له ، وقاعدة مقابلة الخراج بالضمان غير جارية هنا . وقد يستشكل في الجمع بين الحكم ببقاء ملكية الدافع وكون التلف من ذي الحق ، ووجهه : أن الحق المملوك لصاحب الدين إن تشخص في المعزول كان ملكا له ، وإن بقي في ذمة الدافع لم يمكن تلف المعزول منه ، إذ لم يتلف ماله . ويمكن أن يقال : إن الحق قد سقط من الذمة ولم يتشخص بالمعزول ، وإنما تعلق به تعلق حق المجني عليه برقبة العبد الجاني ، فبتلفه يتلف الحق ، ومع بقائه لا يتعين الحق فيه ، فضلا عن أن يتشخص به . ويمكن أن يقال : بأنه يقدر آنا ما قبل التلف في ملك صاحب الدين . ثم إن الظاهر جواز تصرفه في المعزول ، فينتقل المال إلى ذمته لو أتلفه . ومقتضى القاعدة عدم وجوب حفظه من التلف ، لأن شرعية عزله وكون تلفه من مال صاحب الدين إنما جاء من جهة تضرر المديون ببقاء ذمته مشغولة ، وتكليفه بحفظ المعزول أضر عليه من حفظ